السيد محمد باقر الصدر

108

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

مجال التطبيق الثوري الذي خاضه الماركسيون . ومن الواضح أنّ الماركسيين إنّما أتيحت لهم محاولة تطبيق النظرية بالنسبة إلى جزء خاصّ منها ، وهو الجزء الذي يتّصل بتطوير المجتمع الرأسمالي إلى مجتمع اشتراكي ، وأمّا الجوانب الأخرى من النظرية فهي تتعلّق بقوانينَ لمجتمعات تأريخية وجدت في حياة الإنسان وانصرمت ، ولم تعاصرها الماركسية ، ولا ساهمت في إيجادها . فلنأخذ الجزء الخاصّ من النظرية الذي يتّصل بتطوير المجتمع الرأسمالي ونشوء الاشتراكية - والذي مارست الماركسية تطبيقه - لنتبيّن وحدة النظرية والتطبيق أو تناقضهما ، وبالتالي لنحكم على النظرية وفقاً لمقدار نجاحها أو فشلها في مجال التطبيق ، ما دام التطبيق في رأي الماركسية هو المعيار الأساسي لتقويم النظريات ، والعنصر الضروري للنظرية العلمية الصحيحة . وبهذا الصدد يمكننا أن نقسِّم البلاد الاشتراكية التي مارست تطبيق النظرية الماركسية جزئياً أو كلّياً إلى قسمين ، جاء التطبيق في كلٍّ منهما بعيداً عن النظرية ونبوءاتها العلمية وما حدّدته من قوانين لمجرى التأريخ وتياراته الاجتماعية . فالقسم الأوّل هو البلاد الاشتراكية التي فرض عليها النظام الاشتراكي فرضاً بقوّة الجيش الأحمر ، كعدّة من أقطار أوروبا الشرقية ، مثل بولونيا وتشيكو سلوفاكيا والمجر ، ففي هذه الأقطار ونظائرها لم يحصل التحوّل الاشتراكي بحكم ضرورة من الضرورات التي تحدّدها النظرية ، ولم تنبثق الثورة عن تناقضات المجتمع الداخلية ، وإنّما فرضت من الخارج ومن الأعلى بواسطة الحرب الأجنبية والغزو العسكري المسلّح ، وإلّا فأيّ قانون من قوانين التأريخ شقّ ألمانيا نصفين وأدرج جزءها الشرقي ضمن العالم الاشتراكي ، وجزءها الآخر ضمن العالم الرأسمالي ؟ أهو قانون القوى المنتجة ؟ أو حكم الجيش الفاتح ، الذي